وقد علم من هذه المقابلة حال أهل الطاعة وأهل المعصية ، أوْ أهلِ الإيمان وأهلِ الكفر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 276﴾
فصل
قال الفخر :
للمفسرين فيه وجوه :
الأول : ﴿أَفَمَنِ اتبع رضوان الله﴾ في ترك الغلول ﴿كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله﴾ في فعل الغلول ، وهو قول الكلبي والضحاك.
الثاني : ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته ، ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ بالكفر به والاشتغال بمعصيته ،
الثالث : ﴿أَفَمَنِ اتبع رضوان الله﴾ وهم المهاجرون ، ﴿كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله﴾ وهم المنافقون ،
الرابع : قال الزجاج : لما حمل المشركون على المسلمين دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين ، ففعله بعضهم وتركه آخرون.
فقال : ﴿أَفَمَنِ اتبع رضوان الله﴾ وهم الذين امتثلوا أمره ﴿كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله﴾ وهم الذين لم يقبلوا قوله ، وقال القاضي : كل واحد من هذه الوجوه صحيح ، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه لأن اللفظ عام ، فوجب أن يتناول الكل ، لأن كل من أقدم على الطاعة فهو داخل تحت قوله ﴿أَفَمَنِ اتبع رضوان الله﴾ وكل من أخلد إلى متابعة النفس والشهوة فهو داخل تحت قوله : ﴿كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله﴾ أقصى ما في الباب أن الآية نازلة في واقعة معينة ، لكنك تعلم أن عموم اللفظ لا يبطل لأجل خصوص السبب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 61﴾
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ أي سعى في تحصيله وانتحى نحوه ﴿ كَمَن بَاء ﴾ أي رجع ﴿ بِسَخْطٍ ﴾ أي غضب عظيم جداً وهو بفتحتين مصدر قياسي ، ويقال : بضم فسكون وهو غير مقيس والجار متعلق بالفعل قبله ، وجوز أن يكون حالاً فيتعلق بمحذوف أي رجع مصاحباً لسخط.
﴿ مِنَ الله ﴾ أي كائن منه تعالى.