ومنه : أغل الجازر -إذا سرق وترك في الإهاب شيئاً من اللحم. وفرَّقت العرب بين الأفعال والمصادر ، فقالوا : غَلَّ يَغَلُّ غلولاً -بالضم في المصدر والمضارع- إذا خان. وغَلَّ يَغِلُّ غِلاًّ -بالكسر فيهما- الحقد قال تعالى : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾ [ الأعراف : 43 ] أي : حِقْد.
قال القرطبيُّ : " والغالّ : أرض مطمئنة ، ذات شجرٍ ، ومنابت الساج والطلح ، يقال لها : غال. والغال : -أيضاً : نبت ، والجمع : غُلاَّن- بالضم ".
قوله : ﴿ وَمَن يَغْلُلْ ﴾ الظاهر أن هذه الجملة الشرطية مستأنفةٌ لا محل لها من الإعرابِ ، وإنما هي للردع عن الإغلالِ ، وزعم أبو البقاء أنها يجوز أن تكون حالاً ، ويكون التقدير : في حال علم الغالِّ بعقوبة الغلول.
وهذا - وإن كان محتملاً - بعيدٌ.
و " ما " موصولة بمعنى الذي ، فالعائد محذوف أي : غَلَّه ، ويدل على ذلك الحديث ، أنّ أحدهم يأتي بالشيء الذي أخذه على رقبته.
ويجوز أن تكون مصدرية ، ويكون على حذف مضاف ، أي : بإثم غُلوله.
قوله : ﴿ ثُمَّ توفى ﴾ هذه الجملة معطوفة على الجملة الشرطية ، وفيها إعلامٌ أن الغالَّ وغيره من جميع الكاسبين لا بد وأن يُجَازوا ، فيندرج الغالُّ تحت هذا العموم -أيضاً- فكأنه ذُكِرَ مرتَيْن.
قال الزمخشريُّ : فإن قلتَ : هلاَّ قِيلَ : ثم يُوَفَّى ما كسب ؛ ليتصل به ؟
قلت : جيء بعامٍّ دخل تحته كلُّ كاسب من الغالِّ وغيره ، فاتصل به من حيث المعنى ، وهو أثبتُ وأبلغ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 22 ـ 28﴾. بتصرف.