وهذا قول أحمد وإسحاق ، وقاله الحسن ؛ إلا أن يكون حيواناً أو مصْحَفاً.
وقال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد : ورُوي أنا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ضرباً الغالّ وأحرقا متاعه.
قال ابن عبد البر : وممن قال يُحرق رَحْل الغالّ وأحرقا متاعه.
قال ابن عبد البر : وممن قال يُحرق رَحْل الغالّ ومتاعُه مَكْحُولٌ وسعيدٌ بن عبد العزيز.
وحجة من ذهب إلى هذا حديثُ صالح المذكُور.
وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حُرْمة ، ولا إنفاذ حُكْم ؛ لما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه.
وما ذهب إليه مالك ومن تابعه في هذه المسألة أصحُّ من جهة النظر وصحيح الأثر ، والله أعلم.
ثم قال رحمه الله :
وفي تحريم الغُلُول دليل على اشتراك الغانمين في الغنيمة ، فلا يحل لأحد أن يستأثر بشيء منها دون الآخر ؛ فمن غَصَب شيئاً منها أُدِّبَ اتفاقا ، على ما تقدّم.
ومن الغُلُول هدايا العمال ، وحُكْمه في الفضيحة في الآخرة حُكْم الغالّ.
روى أَبُو داود في سُننه ومُسْلمٌ في صحيحه عن أبي حُميد الساعِدِيّ : أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من الأزْد يُقال له ابن اللُّتْبِيّة ( قال ابن السرح ابن الأُتْبِية ) على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدى لي.