تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لطيفة

قال ابن عاشور :

ومن اللَّطائف ما في البيان والتبيين للجاحظ : أنّ مَزْيَداً رجلاً من الأعراب سرق نافجة مسك فقيل له : كيفَ تسرقها وقد قال الله تعالى : ﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ ؟ فقال : إذَنْ أحمِلُها طيّبةَ الريح خفيفة المحمل.

وهذا تلميح وتلقي المخاطب بغير ما يترقّب.

وقريب منه ما حكي عن عبد الله بن مسعود والدرك على مَن حكاه قالوا : لمّا بعث إليه عثمان ليسلم مصحفه ليحرقه بعد أن اتَّفق المسلمون على المصحف الَّذي كُتب في عهد أبي بكر قال ابن مسعود : إنّ الله قال : ﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ وإنِّي غالّ مصحفي فمن استطاع منكم أن يَغُلّ مصحفه فليفعل.

ولا أثق بصحَّة هذا الخبر لأنّ ابْن مسعود يعلم أنّ هذا ليس من الغلول. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 174﴾

من فوائد القرطبى فى الآية

قال رحمه الله :

قوله تعالى : ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة ﴾ أي يأتي به حاملاً له على ظهره ورقبته ، مُعذّباً بحمله وثِقَله ، ومَرعُوباً بصوته ، ومُوَبَّخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد ؛ على ما يأتي.

وهذه الفضيحة التي يُوقعها الله تعالى بالغالّ نظيرُ الفضيحة التي توقع بالغادر ، في أن يُنصب له لِواء عند استه بقدر غَدْرَته.

وجعل الله تعالى هذه المعاقبَات حَسْبَما يَعْهَدَهُ البَشرَ ويَفْهَمُونه ؛ ألا ترى إلى قول الشاعر :

أَسُمَيّ ويْحَكِ هَلْ سَمِعتِ بِغَدْرَةٍ . . .

رُفِعَ اللوَاءُ لنا بها في المَجْمَعِ

وكانت العرب ترفع للغادِرِ لِواءً ، وكذلك يُطافُ بالجاني مع جِنايته.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٣٤١