فصل
قال الفخر :
اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم أمر الغلول وجعله من الكبائر ، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والغلول والدين " وعن عبد الله بن عمرو : أن رجلا كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ، يقال له : كركرة فمات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هو في النار ، " فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه كساء وعباءة قد غلهما ، وقال عليه الصلاة والسلام : " أدوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار يوم القيامة " وروي رويفع بن ثابت الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده " وروي أنه صلى الله عليه وسلم جعل سلمان علي الغنيمة فجاءه رجل وقال يا سلمان كان في ثوبي خرق فأخذت خيطا من هذا المتاع فخطته به ، فهل علي جناح ؟ فقال سلمان : كل شيء بقدره فسل الرجل الخيط من ثوبه ثم ألقاه في المتاع ، وروي أن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو شراكين من المغنم ، فقال أصبت هذا يوم خيبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شراك أو شراكان من نار " ورمى رجل بسهم في خيبر ، فقال القوم لما مات : هنيئا له الشهادة فقال عليه الصلاة والسلام : " كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة التي أخذها من الغنائم قبل قسمتها لتلتهب عليه نارا ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 58﴾