تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شاورهم يوم بدر في الأساري وكان من أمور الدين ، والدليل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس أن النص كان لعامة الملائكة في سجود آدم ، ثم إن إبليس خص نفسه بالقياس وهو قوله : ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [ الأعراف : 12 ] فصار ملعونا ، فلو كان تخصيص النص بالقياس جائزا لما استحق اللعن بهذا السبب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 55﴾

وقال ابن الجوزى :

واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي ، تام التدبير ، على ثلاثة أقوال.

أحدها : ليستن به من بعده ، وهذا قول الحسن ، وسفيان بن عيينة.

والثاني : لتطيب قلوبهم ، وهو قول قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق.

ومقاتل.

قال الشافعي رضي الله عنه : نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم " البكر تُستأمر في نفسها " إنما أراد استطابة نفسها ، فإنها لو كرهت ، كان للأب أن يزوجها ، وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أُمر بذبحه.

والثالث : للإعلام ببركة المشاورة ، وهو قول الضحاك.

ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره.

علم أن امتناع النجاح محض قدر ، فلم يلم نفسه ، ومنها أنه قد يعزم على أمر ، فيبين له الصواب في قول غيره ، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح.

قال علي رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

وقال بعض الحكماء : ما استُنْبِطَ الصواب بمثل المشاورة ، ولا حُصِّنتِ النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.

واعلم أنه إنما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما لم يأته فيه وحي ، وعمهم بالذكر ، والمقصود أرباب الفضل والتجارِب منهم.

وفي الذي أُمر بمشاورتهم فيه قولان : حكاهما القاضي أبو يعلى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٦٨