إن كمال حال العبد ليس إلا في أن يتخلق بأخلاق الله تعالى ، قال عليه السلام : " تخلقوا بأخلاق الله " ثم إنه تعالى لما عفا عنهم في الآية المتقدمة أمر الرسول أيضا أن يعفو عنهم ليحصل للرسول عليه السلام فضيلة التخلق بأخلاق الله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53﴾
فصل
قال صاحب "الكشاف" :
﴿ فاعف عَنْهُمْ ﴾ فيما يختص بك ﴿ واستغفر لَهُمْ ﴾ فيما يختص بحق الله إتماماً للشفقة عليهم. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 459﴾
فصل
قال الفخر :
ظاهر الأمر للوجوب ، والفاء في قوله تعالى : ﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ يدل على التعقيب ، فهذا يدل على أنه تعالى أوجب عليه أن يعفو عنهم في الحال ، وهذا يدل على كمال الرحمة الإلهية حيث عفا هو عنهم ، ثم أوجب على رسوله أن يعفو في الحال عنهم.
واعلم أن قوله : ﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ إيجاب للعفو على الرسول عليه السلام ، ولما آل الأمر إلى الأمة لم يوجبه عليهم ، بل ندبهم إليه فقال تعالى : ﴿والعافين عَنِ الناس﴾ [ آل عمران : 134 ] ليعلم أن حسنات الأبرار سيئات المقربين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53﴾
قوله تعالى : ﴿واستغفر لَهُمُ﴾
في هذه الآية دلالة قوية على أنه تعالى يعفو عن أصحاب الكبائر ، وذلك لأن الانهزام في وقت المحاربة كبيرة لقوله تعالى : ﴿وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ إلى قوله : ﴿فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مّنَ الله﴾ [ الأنفال : 16 ] فثبت أن انهزام أهل أحد كان من الكبائر ، ثم إنه تعالى نص في الآية المتقدمة على أنه عفا عنهم وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بالعفو عنهم ، ثم أمره بالاستغفار لهم ، وذلك من أدل الدلائل على ما ذكرنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53﴾