تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضمير ﴿ لهم ﴾ عائد على جميع الأمَّة كما هو مقتضى مقام التَّشريع وسياسة الأمَّة ، وليس عائداً على المسلمين الَّذين عصوا أمر الرسول يوم أُحُد ، لأنَّه لا يناسب قوله بعده : ﴿ لانفضوا من حولك ﴾ إذ لا يُظنّ ذلك بالمسلمين ، ولأنَّه لا يناسب قوله بعده : ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ إذا كان المراد المشاورة للاستعانة بآرائهم ، بل المعنى : لو كنت فظّاً لنفرك كثير ممّن استجاب لك فهلكوا ، أو يكون الضّمير عائداً على المنافقين المعبّر عنهم بقوله : ﴿ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ﴾ [ آل عمران : 154 ] فالمعنى : ولو كنت فظّاً لأعلنوا الكفر وتفرّقوا عنك ، وليس المراد أنَّك لنت لهم في وقعة أُحُد خاصّة ، لأنّ قوله بعده : ﴿ ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ إلخ ينافي ذلك المحمل.

والفَظّ : السيء الخلق ، الجافي الطبع. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 265 ـ 266﴾

فصل

قال الفخر :

قال الواحدي ـ رحمه الله تعالى ـ : الفظ ، الغليظ الجانب السيء الخلق ، يقال : فظظت تفظ فظاظة فأنت فظ ، وأصله فظظ ، كقوله : حذر من حذرت ، وفرق من فرقت ، إلا أن ما كان من المضاعف على هذا الوزن يدغم نحن رجل صب ، وأصله صبب ، وأما "الفض" بالضاد فهو تفريق الشيء ، وانفض القوم تفرقوا ، قال تعالى : ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا﴾ [ الجمعة : 11 ] ومنه : فضضت الكتاب ، ومنه يقال : لا يفضض الله فاك.

فإن قيل : ما الفرق بين الفظ وبين غليظ القلب ؟

قلنا : الفظ الذي يكون سيء الخلق ، وغليظ القلب هو الذي لا يتأثر قلبه عن شيء ، فقد لا يكون الإنسان سيء الخلق ولا يؤذي أحدا ولكنه لا يرق لهم ولا يرحمهم ، فظهر الفرق من هذا الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 52﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٥٧