تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن القوم لما انهزموا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم عادوا لم يخاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتغليط والتشديد ، وإنما خاطبهم بالكلام اللين ، ثم إنه سبحانه وتعالى لما أرشدهم في الآيات المتقدمة إلى ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم ، وكان من جملة ذلك أن عفا عنهم ، زاد في الفضل والاحسان بأن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم على عفوه عنهم ، وتركه التغليظ عليهم فقال : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ ومن أنصف علم أن هذا ترتيب حسن في الكلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 50﴾

فصل

قال الفخر :

اعلم أن لينه صلى الله عليه وسلم مع القوم عبارة عن حسن خلقه مع القوم قال تعالى : ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ [ الشعراء : 215 ] وقال : ﴿خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين﴾ ، وقال : ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [ القلم : 4 ] وقال : ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين َرَؤوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [ التوبة : 128 ] وقال عليه الصلاة والسلام : " لا حلم أحب إلى الله تعالى من حلم إمام ورفقه ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه " فلما كان عليه الصلاة والسلام إمام العالمين ، وجب أن يكون أكثرهم حلما وأحسنهم خلقاً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٤٢