وقوله تعالى : ﴿ لمغفرة ﴾ رفع بالابتداء ﴿ ورحمة ﴾ ، عطف على المغفرة و﴿ خير ﴾ خبر الابتداء ، والمعنى : المغفرة والرحمة اللاحقة عن القتل أو الموت في سبيل الله خير ، فجاء لفظ المغفرة غير معرف إشارة بليغة إلى أن أيسر جزء منها خير من الدنيا ، وأنه كاف في فوز العبد المؤمن ، وتحتمل الآية أن يكون قوله ﴿ لمغفرة ﴾ إشارة إلى القتل أو الموت في سبيل الله ، سمى ذلك مغفرة ورحمة إذ هما مقترنان به ويجيء التقدير : لذلك مغفرة ورحمة وترتفع المغفرة على خبر الابتداء المقدر ، وقوله ﴿ خير ﴾ صفة لخبر الابتداء ، وقرأ جمهور الناس " تجمعون " بالتاء على المخاطبة وهي أشكل بالكلام ، وقرأ قوم منهم عاصم فيما روى عن حفص " يجمعون " بالياء ، والمعنى مما يجمعه المنافقون وغيرهم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 532 ـ 533﴾
سؤال : فإن قيل : كيف تكون المغفرة موصوفة بأنها خير مما تجمعون ، ولا خير فيما تجمعون أصلا ؟.
قلنا : إن الذي تجمعونه في الدنيا قد يكون من باب الحلال الذي يعد خيرا ، وأيضا هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خيرات ، فقيل : المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 48﴾
قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ ﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أنه سبحانه وتعالى رغب المجاهدين في الآية الأولى بالحشر إلى مغفرة الله ، وفي هذه الآية زاد في إعلاء الدرجات فرغبهم ههنا بالحشر إلى الله ،