تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شهاب الدين : ولا أدري ما وجه تفنيد كلام أبي القاسم ، وكيف رد عليه على زعمه بكلامه ؟

وقال أبو حَيَّانَ -أيضاً- : " وقال ابنُ عِيسَى وغيره ، اللامُ متعلِّقة بالكون ، أي : لا تكونوا كهؤلاء ، ليجعل الله ذلك حَسْرَةً في قلوبهم دونكم ، ومنه اخذ الزمخشريُّ قوله ، لكن ابن عيسى نَصَّ على ما تتعلق به اللام ، وذاك لم ينص ، وقد بينَّا فساد هذا القول ".

وقوله : وذاك لم ينص ، بل قد نَصَّ ، فإنه قال : فإن قُلْتَ : ما متعلق ﴿ لِيَجْعَلَ ﴾ ؟ قلت : ﴿ َقَالُواْ ﴾ أو ﴿ لاَ تَكُونُواْ ﴾. وأيُّ نَصٍّ أظهرُ من هذا ؟ ولا يجوز تعلق اللام -ومعناها التعليل- بـ ﴿ قَالُواْ ﴾ لفساد المعنى ؛ لأنهم لم يقولوه لذلك ، بل لتثبيط المؤمنين عن الجهاد.

وعلى القول الثاني -أعني : كونها للعاقبة تتعلق بـ ﴿ قَالُواْ ﴾ والمعنى : أنهم قالوا ذلك لغرض من أغراضهم ، فكان عاقبة قولهم ، ومصيره إلى الحسرة ، والندامة ، كقوله تعالى : ﴿ فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ﴾ [ القصص : 8 ] وهم لم يلتقطوه لذلك ، ولكن كان مآله لذلك. ولكن كونها للصيرورة لم يعرفه أكثر النحويين ، وإنما هو شيءُ ينسبونه للأخفش ، وما ورد من ذلك يؤولونه على العكس من الكلام ، نحو : ﴿ فَبَشِّرْهُم ﴾ [ آل عمران : 21 ] وهذا رأي الزمخشري ؛ فإنه شبه هذه اللام باللام في ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ﴾ [ القصص : 8 ] ومذهبه في تلك أنها للعلة -بالتأويل المذكور والجَعْلُ -هنا- بمعنى التَّصْييرِ.

قوله : ﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " يعملون " بالغيبة ؛ رَدَّا على ﴿ الذين كَفَرُواْ ﴾ والباقون بالخطاب ؛ ردَّا على قوله : و﴿ لاَ تَكُونُواْ ﴾ وهو خطابٌ للمؤمنينَ.

أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 6 ـ 12﴾. بتصرف يسير.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٢٢