المسألة الأولى : إنما قال : ﴿وَلِكُلّ﴾ ولم يقل لكل قوم أو أمة لأنه معروف المعنى عندهم فلم يضر حذف المضاف إليه وهو كثير في كلامهم كقوله : ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ [المائدة : 48].
المسألة الثانية : ذكروا فيه أربعة أوجه.
أحدها : أنه يتناول جميع الفرق ، أعني المسلمين واليهود والنصارى والمشركين ، وهو قول الاصم ، قال : لأن في المشركين من كان يعبد الأصنام ويتقرب بذلك إلى الله تعالى كما حكى الله تعالى عنهم في قوله : ﴿هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله﴾ [يونس : 18].
وثانيها : وهو قول أكثر علماء التابعين ، أن المراد أهل الكتاب وهم : المسلمون واليهود والنصارى ، والمشركون غير داخلين فيه.
وثالثها : قال بعضهم : المراد لكل قوم من المسلمين وجهة أي جهة من الكعبة يصلي إليها : جنوبية أو شمالية ، أو شرقية أو غربية ، واحتجوا على هذا القول بوجهين.
الأول : قوله تعالى : ﴿هُوَ مُوَلّيهَا﴾ يعني الله موليها وتولية الله لم تحصل إلا في الكعبة ، لأن ما عداها تولية الشيطان.
الثاني : أن الله تعالى عقبه بقوله : ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ والظاهر أن المراد من هذه الخيرات ما لكل أحد من جهة ، والجهات الموصوفة بالخيرية ليست إلا جهات الكعبة.
ورابعها : قال آخرون : ولكل وجهة أي لكل واحد من الرسل وأصحاب الشرائع جهة قبلة ، فقبلة المقربين : العرش ، وقبلة الروحانيين : الكرسي ، وقبلة الكروبيين : البيت المعمور ، وقبلة الأنبياء الذين قبلك بيت المقدس ، وقبلتك الكعبة. أ هـ. ﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 119﴾