تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدَّر أبو حيّان : مضافاً محذوفاً وهو عامل في " إذا " تقديره : وقالوا لهلاك إخوانهم ، أي : مخافة أن يهلك إخوانهم إذا سافروا ، أو غَزَوْا ، فقدَّر العامل مصدراً مُنْحَلاًّ لِـ " أن " والمضارع ، حتى يكون مستقبلاً ، قال : لكن يكون الضمير في قوله : ﴿ لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا ﴾ عائداً على ﴿ لإِخْوَانِهِمْ ﴾ لفظاً ، وعلى غيرهم معنى -أي : يعود على إخوان آخرين ، وهم الذين تَقَدَّمَ موتُهم بسبب سفرٍ ، أو غزو ، وقَصْدُهُمْ بذلك تثبيطُ الباقين- وهو مثل قوله تعالى : ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ﴾ [ فاطر : 11 ] وقول العربِ : عندي درهم ونِصْفُه.

وقول الشاعرِ : [ البسيط ]

قَالَتْ : ألاَ لَيْتَما هَذَا الحَمَامُ لَنَا... إلَى حَمَامَتِنَا ، أو نِصْفُهُ فَقَدِ

المعنى : من معمر آخر ، ونصف درهم آخر ، ونصف حمام آخرَ.

وقال قُطربٌ : كلمة " إذْ " و" إذا " يجوز إقامة كل واحد منهما مُقَامَ الأخْرَى ، فيكون " إذا " هنا بمعنى " إذْ ".

قال بعضهم : وهذا ليس بشيء.

قال ابن الخَطِيبِ : " أقول : هذا -الذي قاله قُطْرُبٌ- كلامٌ حسنٌ ، وذلك لأنا جوَّزْنا إثبات اللغة بشعرٍ مجهولٍ ، فنقول عن قائل مجهول ، فلأنْ يُجَوَّزَ إثباتها بالقرآن العظيم كان ذلك أولى ، أقصى ما في الباب أن يقال : " إذا " حقيقة في المستقبل ، ولكن لم لا يجوز استعماله في الماضي على سبيل المجازِ ، لما بينه وبين كلمة " إذْ " من المشابهة الشديدة ، وكثيراً أرى النحويين يتحيَّرون في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن ، فإذا استشهدوا في تقريره ببيت مجهولٍ فَرِحوا به ، وأنا شديدُ التعجُّب منهم ؛ فإنهم إذا جعلوا ورودَ القرآنِ به دليلاً على صحته كان أولى ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢١٩