وأزل واستزل بمعنى واحد ، قال تعالى : ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا ﴾ [ البقرة : 36 ] وقال ابن قتيبة : استزلهم طلب زلتهم ، كما يقال استعجلته أي طلبت عجلته ، واستعملته طلبت عمله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 42﴾
فصل
قال الفخر :
قال الكعبي : الآية تدل على أن المعاصي لا تنسب إلى الله ، فإنه تعالى نسبها في هذه الآية إلى الشيطان وهو كقوله تعالى عن موسى : ﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ [ القصص : 15 ] وكقول يوسف.
﴿من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي﴾ [ يوسف : 100 ] وكقول صاحب موسى : ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ [ الكهف : 63 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 42﴾
فصل
قال الفخر :
إنه تعالى لم يبين أن الشيطان في أي شيء استزلهم ، وذلك لأن مع العفو لا حاجة إلى تعيين المعصية ، لكن العلماء جوزوا أن يكون المراد بذلك تحولهم عن ذلك الموضع ، بأن يكون رغبتهم في الغنيمة ، وأن يكون فشلهم في الجهاد وعدو لهم عن الإخلاص ، وأي ذلك كان ، فقد صح أن الله تعالى عفا عنهم.
وروي أن عثمان عوتب في هزيمته يوم أحد ، فقال إن ذلك وإن كان خطأ لكن الله عفا عنه ، وقرأ هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 42﴾
قوله تعالى : ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾
فصل
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾ ففيه وجهان :
أحدهما : أن الباء للإلصاق كقولك : كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكين ، والمعنى أنه كان قد صدرت عنهم جنايات ، فبواسطة تلك الجنايات قدر الشيطان على استزلالهم ، وعلى هذا التقدير ففيه وجوه ،