قال الآلوسى :
﴿ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَىْء ﴾ أي يقول بعضهم لبعض على سبيل الإنكار : هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب أي ليس لنا من ذلك شيء لأن الله سبحانه وتعالى لا ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم ، أو يقول الحاضرون منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة الاسترشاد : هل لنا من أمر الله تعالى ووعده بالنصر شيء ، واختاره بعض المحققين. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 94 ـ 95﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ أبو عمرو ( كله ) برفع اللام ، والباقون بالنصب ، أما وجه الرفع فهو أن قوله : ( كله ) مبتدأ وقوله : ( لله ) خبره ، ثم صارت هذه الجملة خبراً لإن ، وأما النصب فلأن لفظة "كل" للتأكيد ، فكانت كلفظة أجمع ، ولو قيل : إن الأمر أجمع ، لم يكن إلا النصب ، فكذا إذا قال "كله". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 39﴾
وقال الطبرى :
واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق : ( قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ ) ، بنصب"الكل" على وجه النعت لـ"الأمر" والصفة له.
وقرأه بعض قرأة أهل البصرة : ( قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) برفع"الكل" ، على توجيه"الكل" إلى أنه اسم ، وقوله"لله" خبره ، كقول القائل : "إن الأمر بعضه لعبد الله.
وقد يجوز أن يكون"الكل" في قراءة من قرأه بالنصب ، منصوبًا على البدل.
قال أبو جعفر : والقراءة التي هي القراءة عندنا ، النصبُ في"الكل" لإجماع أكثر القرأة عليه ، من غير أن تكون القراءة الأخرى خطأ في معنى أو عربية. ولو كانت القراءة بالرفع في ذلك مستفيضة في القرأة ، لكانت سواءً عندي القراءةُ بأيِّ ذلك قرئ ، لاتفاق معاني ذلك بأيَ وجهيه قرئ. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 323 ـ 324﴾
قال أبو حيان :
قال ابن عطية : ورجح الناس قراءة الجمهور ، لأن التأكيد أملك بلفظة كلّ انتهى.