تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو البقاء : والجيد أن يعود الضمير على لفظ " كأين " ، كما تقول : مائة نبي قُتِل ، فالضمير للمائة ؛ إذ هي المبتدأ.

فإن قيل : لو كان كذلك لأنثت ، فقلت : قُتِلَتْ ؟

قيل : هذا محمول على المعنى ؛ لأن التقدير : كثير من الرجال قُتِل.

كأنه يعني بغير الجيد عوده على لفظ " نَبِيّ " ، فعلى هذا جملة ﴿ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ﴾ جملة في محل نصب على الحال من الضمير في " قُتِل ".

ويجوز أن يرتفع " ربيون " على الفاعلية بالظرف ، ويكون الظرف هو الواقع حالاً ، التقدير : استقر معه ربيون.

وهو أولى ؛ لأنه من قبيل المفردات ، وأصل الحال والخبر والصفة أن تكون مفردة.

ويجوز أن يكون " مَعَهُ " - وحده - هو الحال ، و" رِبِّيُّونَ " فاعل به ، ولا يحتاج - هنا - إلى واو الحال ؛ لأن الضمير هو الرابط - أعني : الضمير في " مَعَهُ ".

ويجوز أن يكون حالاً من " نَبِيّ " - وإن كان نكرة - لتخصيصه بالصفة حينئذ ؛ ذكره مكي. وعمل الظرف - هنا - لاعتماده على ذي الحال.

قال أبو حيان : وهي حال محكية ، فلذلك ارتفع " ربيون " بالظرف - وإن كان العامل ماضياً ، لأنه حكى الحال الماضية ، كقوله : ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوصيد ﴾ [ الكهف : 18 ] ، وذلك على مذهب البصريين ، وأما الكسائي فيعمل اسم الفاعل العاري من " أل " مطلقاً.

وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن الظرف يتعلق باسم فاعل ، حتى يلزم عليه ما قال من تأويله اسم الفاعل بحال ماضية ، بل يدعى تعلُّقه بفعل ، تقديره : استقر معه ربيون.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٠٤٨