اللغة الثالثة : " كَأْيِنْ " - بياء خفيفة بعد الهمزة - على مثال كَعْيِن ، وبها قرأ ابنُ مُحَيْصِن ، والأشهبُ العقيلي ، ووجهها أن الأصل : " كَأيِّنْ " - كقراءة الجماعة - فحُذِفَت الياءُ الثانية ، استثقالاً ، فالتقى ساكنان - الياء والتنوين - فكُسِر الياء ؛ لالتقاء الساكنين ، ثم سكنت الهمزة تخفيفاً لثقل الكلمة بالتركيب ، فصارت كالكلمة الواحدة كما سكنوا " فهو " و" فهي ".
اللغة الرابعة : " كَيْإن " بياء ساكنة ، بعدها همزة مكسورة ، وهذه مقلوب القراءة التي قبلها ، وقرأ بها بعضهم.
اللغة الخامسة : " كإنْ " - على مثال كَعٍ - ونقلها الداني قراءة عن ابن مُحَيْصِن أيضاً.
وقال الشاعر : [ الطويل ]
كَئِنْ مِنْ صَدِيقٍ خِلْتُهُ صَادِقَ الإخَا... ءِ أبَانَ اخْتِبَاري أنَّهُ لِي مُدَاهِنُ
وفيها وجهان :
أحدهما : أنه حذف الياءين دُفعَةً واحدةً لامتزاج الكلمتين بالتركيب.
والثاني : أنه حذف إحدى الياءين - على ما تقدم تقريره - ، ثم حذف الأخرى لالتقائها ساكنةً مع التنوين ووزنه - على هذا - كَفٍ ؛ لحذف العين واللام منه.
واختلفوا في " أي " هل هي مصدر في الأصل ، أم لا ؟
فذهب جماعة إلى أنها ليست مصدراً ، وهو قول أبي البقاء ؛ فإنه قال " كَأيِّنْ " الأصل فيه : " أيٌّ " ، التي هي بعض من كل ، أدخلت عليها كافُ التشبيه.
وفي عبارته عن " أيّ " بأنها بعض من كل ، نظر لأنها ليست بمعنى : بعض من كل ، نعم إذا أضيفت إلى معرفة فحُكْمها حُكم " بعض " في مطابقة الجُزْء ، وعود الضمير ، نحو : أيُّ الرجلين قائم ولا نقول : قاما ، فليست هي التي " بعض " أصلاً.