الثاني : أن الله لم يقتصر في كتابه على مطلق النصر الذي هو في اللغة إعانة المظلوم ، بل صرح بأن ذلك النصر المذكور للرسل نصر غلبة بقوله : ﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ﴾ [ المجادلة : 21 ] الآية ، وقد رأيت معنى الغلبة في القرآن ومر عليك أن الله جعل المقتول قسماً مقابلاً للغالب في قوله : ﴿ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ ﴾ [ النساء : 74 ] وصرح تعالى : بأن ما وعد به رسله لا يمكن تبديله بقوله جل وعلا : ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين ﴾ [ الأنعام : 34 ] ولا شك أن قوله تعالى : ﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ﴾ [ المجادلة : 21 ] من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها وقد نفى جل وعلا : عن المنصور أن يكون مغلوباً نفياً باتاً بقوله : ﴿ إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ﴾ [ آل عمران : 160 ] وذكر مقاتل أن سبب نزول قوله تعالى : ﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ ﴾ الآية أن بعض الناس قال : أيظن محمد وأصحابه أن يغلبوا الروم ، وفارس ، كما غلبوا العرب زاعماً أن الروم وفارس لا يغلبهم النَّبي صلى الله عليه وسلم لكثرتهم وقوتهم فأنزل الله الآية ، وهو يدل على أن الغلبة المذكورة فيها غلبة بالسيف والسنان. لأن صورة السبب لا يمكن إخراجها ، ويدل له قوله قبله : ﴿ أولئك فِي الأذلين ﴾ [ المجادلة : 20 ] وقوله بعده : ﴿ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ المجادلة : 21 ].
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٠٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ٧٠٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي