والضعف المطلق هو اختلال القوة والقدرة بالجسم ، والاستكانة هي إظهار ذلك العجز وذلك الضعف ، وكل هذه الوجوه حسنة محتملة ، قال الواحدي : الاستكانة الخضوع ، وهو أن يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 23﴾
فصل
قال القرطبى :
ومعنى الآية تشجيع المؤمنين ، والأمر بالاقتداء بمن تقدّم من خِيار أتباع الأنبياء ؛ أي كثير من الأنبياء قُتِل معه رِبِّيُّون كثير ، أو كثير من الأنبياء قتِلوا فما ارتد أممهم ؛ قولان : الأوّل للحسن وسعيد بن جبير.
قال الحسن : ما قُتِل نبي في حرب قط.
وقال ابن جبير : ما سمعنا أن نبياً قتل في القتال. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 229﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿ فما وهنوا ﴾ أي الربّيّون إذ من المعلوم أنّ الأنبياء لا يهنون فالقدوة المقصودة هنا ، هي الاقتداء بأتباع الأنبياء ، أي لا ينبغي أن يكون أتباع من مضى من الأنبياء ، أجدر بالعزم من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم
وجمع بين الوهن والضّعف ، وهما متقاربان تقارباً قريباً من الترادف ؛ فالوهن قلَّة القدرة على العمل ، وعلى النُّهوض في الأمر ، وفعله كوعَد وورِث وكرُم.
والضّعف بضم الضّاد وفتحها ضدّ القوّة في البدن ، وهما هنا مجازان ، فالأوّل أقرب إلى خور العزيمة ، ودبيب اليأس في النُّفوس والفكر ، والثَّاني أقرب إلى الاستسلام والفشل في المقاومة.
وأمّا الاستكانة فهي الخضوع والمذلّة للعدوّ.
ومن اللطائف ترتيبها في الذّكر على حسب ترتيبها في الحصول : فإنَّه إذا خارت العزيمة فَشِلت الأعضاء ، وجاء الاستسلام ، فتبعته المذلّة والخضوع للعدوّ.