وأيضاً روي عن سعيد بن جبير أنه قال : ما سمعنا بنبي قتل في القتال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 22﴾
قال الطبرى :
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، (1) قراءة من قرأ بضم"القاف" : ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " ) ، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها من قوله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ) الذين انهزموا يوم أحُد ، وتركوا القتال ، أو سمعوا الصائح يصيح : "إن محمدًا قد قتل". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال : أفائن مات محمد أو قتل ، أيها المؤمنون ، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم ؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم ، وقال لهم : هلا فعلتم كما كان أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم من المضي على منهاج نبيهم ، والقتال على دينه أعداءَ دين الله ، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم ولم تهنوا ولم تضعفوا ، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم ، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم ؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 264 ـ 265﴾
(1) القراءتان متواترتان ومن ثم فلا وجه للترجيح بينهما فقد قرأ بهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والله أعلم.