وقال الماوردى :
﴿ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْدُّنيا نُؤْتِهِ مِنهَا ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : من أراد بجهاده ثواب الدنيا أي ما يصيبه من الغنيمة ، وهذا قول بعض البصريين.
والثاني : من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة ، وهذا قول ابن إسحاق.
والثالث : من أراد ثواب الدنيا بالنهوض لها بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي عليها في الدنيا دون الآخرة. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 427 ـ 428﴾
وقال الطبرى :
يعني بذلك جل ثناؤه : من يرد منكم ، أيها المؤمنون ، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا ، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده "نؤته منها" ، يقول : نعطه منها ، يعني من الدنيا ، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته ، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة "ومن يرد ثوابَ الآخرة" ، يقول : ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة ، يعني : ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة "نؤته منها" ، يقول : نعطه منها ، يعني من الآخرة. والمعنى : من كرامة ألله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة ، والمعنىُّ ما فيهما. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 262﴾
قوله تعالى ﴿ وسنجزي الشاكرين ﴾
قال ابن عاشور :
﴿ وسنجزي الشاكرين ﴾ تذييل يعمّ الشاكرين ممّن يريد ثواب الدنيا ومن يريد ثواب الآخرة.
ويعمّ الجزاء كلّ بحسبه ، أي يجزي الشاكرين جزاء الدنيا والآخرة أو جزاء الدنيا فقط. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 241﴾