تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوائد لغوية

قال ابن عادل :

" ما " نافية ، ولا عمل لها هنا مطلقاً - أعني : على لغة الحجازيين والتميميِّين ؛ لأن التميميين لا يعملونها - ألبتة - والحجازيين يُعْملونها بشروط ، منها : ألا يَنْتَقضَ النفي بـ " إلا " إذْ يزول السبب الذي عَمِلَتْ لأجله - وهو شبهها بـ " ليس " في نفي الحال - فيكون " مُحَمَّدٌ " مبتدأ ، و" رَسُولٌ " خبر.

هذا - [ أعني : إهمالها إذا نُقِضَ نفيُها ] - مذهب الجمهور ، وقد أجاز يونس إعمالها مُنْتَقَضَةَ النَّفْيِ بـ " إلا ".

وأنشد : [ الطويل ]

وَمَا الدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوناً بِأهْلِهِ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا

فنصب " منجنوناً " ، و" مُعَذَّباً " على خبر " ما " - وهما بعد " إلا " -.

ومثله قول الآخر : [ الوافر ]

وَمَا حَقُّ الَّذِي يَعْثُو نَهَاراً... وَيَسْرِقُ لَيْلَهُ إلاَّ نَكَالا

ف " حق " اسم " ما " و" نكالا " خبرها.

وتأول الجمهورُ هذه الشواهدَ على أنَّ الخبر محذوف ، وهذا المنصوب مَعْمُولٌ لذلك الخبر المحذوفِ ، والتقدير : وما الدَّهر إلا يدور دورانَ منجنونٍ ، فحُذف الفعلُ الناصبُ لِ " دَوَرَانَ " ثم حُذِفَ المضافُ ، وأقيمَ المضافُ إليه مقامه في الإعراب ، وكذا : " إلا مُعَذَّباً " تقديره : يُعَذَّبُ تعذيباً ، فحُذِف الفعلُ ، وأقيم " معذَّباً " مقام " تَعْذِيب " ، كقوله تعالى : ﴿ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ [ سبأ : 19 ] أي : كل تمزيق. وكذا : " إلا نَكَالاً " ، وفيه من التكلُّف ما ترى.

و " مُحَمَّدٌ " هو المستغرق لجميع المحامد ؛ لأن الحَمْد لا يستوجبه إلا الكامل ، والتحميد فوق الحمد ، فلا يستحقه إلا المُسْتَوْلي على الأمَد في الكمال. وأكرم الله نبيه باسمين مشتقَّيْن من اسمه - جل جلاله - وهما محمد وأحمد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٠٠٣