﴿وحيثما كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ خُصَّ الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالخطاب تعظيماً لجنابه وإيذاناً بإسعاف مرامِه ثم عُمّم الخطابُ للمؤمنين مع التعرُّض لاختلاف أماكنِهم تأكيداً للحُكم وتصريحاً بعُمومه لكافة العباد من كل حاضِرٍ وبادٍ وحثاً للأمة على المتابعة ، وحيثما شرطية وكنتم في محل الجزاء بها
أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 175﴾
فائدة
اعلم أن قوله تعالى : ﴿حيثمَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ عام في الأشخاص والأحوال ، إلا أنا أجمعنا على أن الاستقبال خارج الصلاة غير واجب ، بل أنه طاعة لقوله ـ عليه السلام ـ : " خير المجالس ما استقبل به القبلة " فبقي أن وجوب الاستقبال من خواص الصلاة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 107﴾
سؤال : هل فى الآية الكريمة تكرار ؟
هذا ليس بتكرار ، وبيانه من وجهين. أحدهما : أن قوله تعالى : ﴿فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ خطاب مع الرسول ـ عليه السلام ـ لا مع الأمة ، وقوله : ﴿حيثمَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ خطاب مع الكل. وثانيهما : أن المراد بالأولى مخاطبتهم وهم بالمدينة خاصة ، وقد كان من الجائز لو وقع الاختصار عليه أن يظن أن هذه القبلة قبلة لأهل المدينة خاصة ، فبين الله تعالى أنهم أينما حصلوا من بقاع الأرض يجب أن يستقبلوا نحو هذه القبلة. أ هـ
﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 107﴾
قوله تعالى ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾
سؤال : من أين علموا أنه الحق ؟
فيه أربعة أقوال. أحدها : أن في كتابهم الأمر بالتوجه إليها ، قاله أبو العالية. والثاني : يعلمون أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم. والثالث : أن في كتابهم أن محمداً رسول صادق ، فلا يأمر إلا بحق. والرابع : أنهم يعلمون جواز النسخ.
أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 157﴾