تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أنه على إرادة النون الخفيفة ، والأًصل : ولما يعلمن ، والمنفي بـ " لما " قد جاء مؤكداً بها ، كقول الشاعر : [ الرجز ]

يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا... شَيْخاً عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا

فلما حذفت النون بقي آخر الفعل مفتوحاً ، كقول الشاعر : [ الخفيف ]

لا تُهِينَ الْفَقِيرَ عَلَّكَ أن تَرْ... كَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

وعليه تُخَرَّج قراءةُ : ﴿ أَلَم نَشْرَحَ ﴾ [ الشرح : 1 ] - بفتح الحاء-.

وقول الآخر : [ الرجز ]

مِنْ أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أفْر... مِنْ يَوْمِ لَمْ يُقْدَرَ أوْ يَوْم قُدِرْ

قوله : " ويَعْلَمَ " العامة على فتح الميم ، وفيها تخريجان :

أحدهما : وهو الأشهر - أن الفعل منصوب ، ثم هل نصبه بـ " أن " مقدَّرة بعد الواو المقتضية للجمع كهي في قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أي : لا تجمع بينهما - وهو مذهب البصريين - أو بواو الصرف - وهو مذهب الكوفيين - يعنون أنه كان من حق الفعل أن يُعْرَب بإعراب ما قبله ، فلما جاءت الواو صرفته إلى وجهٍ آخرَ من الإعراب.

الثاني : أن الفتحةَ فتحةُ التقاء الساكنين ، والفعل مجزوم ، فلما وقع بعده ساكنٌ آخر ، احتيج إلى تحريك آخرهِ ، فكانت الفتحة أوْلَى ؛ لأنها أخف ، وللإتباع لحركة اللام ، كما قيل ذلك في أحد التخريجين في قراءة " وَلَمَّا يَعْلَمَ اللهُ " بفتح الميم - والأول هو الوجه.

وقرأ الحسنُ وأبو حيوةَ وابنُ يَعْمُرَ : بكسر الميم ؛ عطفاً على " يَعْلَم " المجزوم بـ " لَمَّا ".

وقرأ عَبْدُ الوَارِثِ - عن أبي عَمْرو بْنِ العَلاَءِ - " وَيعْلَمُ " بالرفع ، وفيها وجهان :

أظهرهما : أنه مستأنف ، أخبر - تعالى - بذلك.

وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : " على أن الواو للحال ، كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٩٤٩