رَجَعْتُ بما أَبْغي وَوَجْهي بمائِهِ... وأيضاً فالوجه يتقلب بتقلب البصر ، وقال قتادة والسدي وغيرهما : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة ، وقيل كان يقلب ليؤذن له في الدعاء.
أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 121﴾.
سؤال : فإن قيل : أكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير راض ببيت المقدس أن يكون له قبلة ، حتى قال تعالى له في الكعبة ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكْ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ؟
قيل : لا يجوز أن يكون رسول الله غير راض ببيت المقدس ، لَمَّا أمره الله تعالى به ، لأن الأنبياء يجب عليهم الرضا بأوامر الله تعالى ، لكن معنى ترضاها : أي تحبها وتهواها. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 202﴾.
وقال محمد بن أبى بكر الرازى :
المراد بهذا الرضا رضا المحبة بالطبع ، لا رضا التسليم والانقياد لأمر الله. أ هـ
﴿تفسير الرازى صـ 30﴾.
سؤال : ما المراد من قوله ﴿ترضاها﴾
الجواب : قوله : ﴿تَرْضَاهَا﴾ فيه وجوه. أحدها : ترضاها تحبها وتميل إليها ، لأن الكعبة كانت أحب إليه من غيرها بحسب ميل الطبع
وثانيها : ﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ أي تحبها بسبب اشتمالها على المصالح الدينية. وثالثها : قال الأصم : أي كل جهة وجهك الله إليها فهي لك رضا لا يجوز أن تسخط ، كما فعل من انقلب على عقيبه من العرب الذين كانوا قد أسلموا ، فلما تحولت القبلة ارتدوا. ورابعها : ﴿تَرْضَاهَا﴾ أي ترضى عاقبتها لأنك تعرف بها من يتبعك للإسلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 102ـ باختصار يسير﴾.
قوله تعالى ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾
لطيفة
قال الإمام الفخر ـ رحمه الله ـ :
إنه تعالى أظهر حبه لمحمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بواسطة أمره باستقبال الكعبة ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتمنى ذلك مدة لأجل مخالفة اليهود ، فأنزل الله تعالى : ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء﴾