فقال بعضُهم : الدَّوْلَة - بالفتح - في الحرب والجاه ، وبالضم : في المال ، وهذا تردُّه القراءتان في سورة الحشر.
وقيل : بالضم اسم الشيء المتداوَل ، وبالفتح نفس المصدر ، وهذا قريب.
وقيل : بالضم هي المصدر ، وبالفتح الفَعْلة الواحدة ، فلذلك يقال : في دَوْلة فلان ؛ لأنها مرة في الدهر.
والدَّوْر والدَّوْل متقاربان في المعنى ، ولكن بينهما عموم وخصوص ؛ فإن الدولة لا تقال إلا في الحظ الدنيويّ.
والدَّؤلُولُ : الداهية ، والجمع الدآليل والدُّؤلات.
وقرئ شاذًّا : " يُدَاوِلَهَا " - بياء الغيبة - وهو موافق لما قبله ، ولما بعده.
وقرأ العامةُ على الالتفات المفيد للتعظيم.
قوله : " وليعلم الله " ذكر أبو بكر بن الأنباري في تعلُّق هذه اللام وجهين :
أحدهما : أن اللام صلة لفعل مُضْمَر ، يدل عليه أول الكلم ، تقديره : وليعلم الله الذين آمنوا نُدَاوِلها.
الثاني : أن العامل فيها ( نُدَاوِلُهَا ) المذكور ، بتقدير : نداولها بين الناس ليظهر أمرهم ، ولنبين أعمالهم ، وليعلم الله الذين آمنوا ، فلما ظهر معنى اللام المضمر في " ليظهر " ، و" لتتبين " جرت مجرى الظاهرة ، فجاز العطف عليها.
وَجَوَّز أبو البقاء أن تكون الواو زائدة ، وعلى هذا ، فاللام متعلقة بـ ( نُدَاوِلُهَا ) من غير تقدير شيء ، ولكن هذا لا حاجة إليه.
ولم يَجْنَحْ إلى زيادة الواو إلا الأخفش في مواضع - ليس هذا منها - ووافقه بعض الكوفيين على ذلك.
وقدَّرَه الزَّمَخْشَرِيُّ : " فعلنا ذلك ليكون كيت وكيت ، وليعلم ". فقدر عاملاً ، وعلق به علة محذوفة ، عطف عليها هذه العلة.