﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أمواتا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [ آل عمران : 169 ] وقال : ﴿وَجِىء بالنبيين والشهداء﴾ [ الزمر : 69 ] وقال : ﴿فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [ النساء : 69 ] فكانت هذه المنزلة هي المنزلة الثالثة للنبوة ، وإذا كان كذلك فكان من جملة الفوائد المطلوبة من تلك المداولة حصول هذا المنصب العظيم لبعض المؤمنين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 15﴾
فصل
قال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ﴾ أي يكرمكم بالشهادة ؛ أي لِيُقتلَ قومٌ فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم.
وقيل : لهذا قيل شهيد : وقيل : سمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة وقيل : سمى شهيداً لأن أرواحهم احتضرت دار السلام ، لأنهم أحياء عند ربهم ، وأرواح غيرهم لا تصل إلى الجنة ؛ فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة ، وهذا هو الصحيح على ما يأتي والشهادة فضلها عظيم ، ويكفيك في فضلها قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ ﴾ [ التوبة : 111 ] الآية.
وقوله : { ياأيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.
تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ } [ الصف : 10 ] إلى قوله تعالى : ﴿ ذَلِكَ الفوز العظيم ﴾ [ الصَّف : 12 ].