تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُم﴾ يعني صلاتكم إلى بيت المقدس ، فسمى الصلاة إيماناً لاشتمالها على نية وقول وعمل ، وسبب ذلك أن المسلمين لما حُوِّلُوا عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة ، قالوا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : كيف من مات من إخواننا ؟ فأنزل الله عز وجل : ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ إيمَانَكُم﴾

فإن قيل : هم سألوه عن صلاةِ غيرهم ، فأجابهم بحال صلاتهم ؟ قيل : لأن القوم أشفقوا ، أن تكون صلاتهم إلى بيت المقدس مُحْبَطةً لمنْ مات ومن بقي ، فأجابهم بما دَلَّ على الأمرين ، على أنه قد روى قوم أنهم قالوا : كيف تضيع صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى ذلك. ﴿إنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 201﴾.

وقال السعدى :

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي : ما ينبغي له ولا يليق به تعالى ، بل هي من الممتنعات عليه ، فأخبر أنه ممتنع عليه ، ومستحيل ، أن يضيع إيمانكم ، وفي هذا بشارة عظيمة لمن مَنَّ الله عليهم بالإسلام والإيمان ، بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم ، فلا يضيعه ، وحفظه نوعان :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٨٩