قوله تعالى ﴿هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لّلْمُتَّقِينَ (138)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما تكفلت هذه الجمل بالهداية إلى سعادة الدارين نبه على ذلك سبحانه وتعالى بقوله على طريق الاستفتاح : ﴿هذا بيان﴾ أي يفيد إزالة الشبه ﴿للناس﴾ أي المصدقين والمكذبين ﴿وهدى﴾ أي إرشاد بالفعل ﴿وموعظة﴾ أي ترقيق ﴿للمتقين﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 159﴾
فصل
قال الفخر :
قوله تعالى : ﴿هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ﴾
ويعني بقوله : ﴿هذا﴾ ما تقدم من أمره ونهيه ووعده ووعيده وذكره لأنواع البينات والآيات ، ولا بد من الفرق بين البيان وبين الهدى وبين الموعظة ، لأن العطف يقتضي المغايرة فنقول فيه وجهان :
الأول : أن البيان هو الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة بعد أن كانت الشبهة حاصلة ، فالفرق أن البيان عام في أي معنى كان ، وأما الهدى فهو بيان لطريق الرشد ليسلك دون طريق الغي.
وأما الموعظة فهي الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في طريق الدين ، فالحاصل أن البيان جنس تحته نوعان : أحدهما : الكلام الهادي إلى ما ينبغي في الدين وهو الهدى.
الثاني : الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين وهو الموعظة.
الوجه الثاني : أن البيان هو الدلالة ، وأما الهدى فهو الدلالة بشرط كونها مفضية إلى الاهتداء ، وقد تقدم هذا البحث في تفسير قوله : ﴿هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾ [ البقرة : 2 ] في سورة البقرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 11﴾
فصل
قال الفخر :
في تخصيص هذا البيان والهدى والموعظة للمتقين وجهان.
أحدهما : أنهم هم المنتفعون به ، فكانت هذه الأشياء في حق غير المتقين كالمعدومة ونظيره قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها﴾ [ النازعات : 45 ] ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَّعَ مَنِ اتبع الذكر﴾ [ يس : 11 ] ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [ فاطر : 28 ] وقد تقدم تقريره في تفسير قوله : ﴿هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾