﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين ﴾ المخصوصُ بالمدح محذوفٌ أي ونعم أجرُ العاملين ذلك ، أي ما ذُكر من المغفرة والجناتِ ، والتعبيرُ عنهما بالأجر المشعرِ بأنهما يُستحقان بمقابلة العمل وإن كان بطريق التفضُّل لمزيد الترغيبِ في الطاعات والزجرِ عن المعاصي ، والجملةُ تذييلٌ مختصٌّ بالتائبين حسبَ اختصاصِ التذييلِ السابقِ بالأولين وناهيك مضمونُهما دليلاً على ما بين الفريقين من التفاوت النيِّرِ والتبايُنِ البيِّن ، شتانَ بين المحسنين الفائزين بمحبة الله عز وجل وبين العاملين الحائزين لأُجرتهم وعمالتِهم. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 87﴾.
لطيفة
قال فى ملاك التأويل :
قوله تعالى : "أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين" ، وفى سورة العنكبوت : "لنبوئنهم من الجنة غرفا تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين".
للسائل أن يسأل عن وجه العطف فى الأولى وقوله فى الثانية : "نعم أجر العاملين" غير معطوف على ما قبله.
ووجه ذلك والله أعلم أن الآية الأولى لما وقع فيها ذكر الجزاء مفصلا معطوفا فقيل : " أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها" ناسبه أن عطفت الجملة الممدوح بها الجزاء فقيل : "ونعم أجر العاملين" ولما لم يفصل الجزاء فى سورة العنكبوت ولا وقع فيه عطف جاءت جملة المدح غير معطوفة ليتناسب النظم والله أعلم. أ هـ ﴿ملاك التأويل حـ 1 صـ 125﴾.
تم الجزء السادس عشر من كتاب ﴿جامع لطائف التفسير﴾ ولله الحمد والمنة
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السابع عشر وأوله قوله تعالى
﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) ﴾