تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكُظوم : احتباس النفس ، ويُعَبَّر به عن السكوت ، قال المبرد : تأويله أنه كتمه على امتلاء به منه ، يقال : كَظَمْتُ السِّقَاءَ ، إذا ملأته وسددت عليه ، وكل ما سددت من مجرى ماء ، أو باب ، أو طريق ، فهو كَظْم ، والذي يُسَدّ به يقال له : الكظامة والسدادة ، ويقال للقناة التي تجري في بطن الأرض : كظامة ، لامتلائها بالماء كامتلاء القربة المكظومة ، والمَكْظُوم : الممتلئ غيظاً ، وكأنه - لغيظه لا يستطيع أن يتكلم ، ولا يُخرج نفسه ، والكظيم : الممتلئ أسَفاً.

قال أبو طالب : [ الكامل ]

فَحَضَضْتُ قَوْمِي ، وَاحْتَسَبْتُ قِتَالَهُمْ... وَالْقَوْمُ مِنْ خَوْفِ المَنَايَا كُظَّزُ

وكظم البعيرُ جِرَّتَه ، إذا رَدَّها في جَوْفه ، وترك الاجترار.

ومنه قول الراعي : [ الكامل ]

فَأفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةِ... مِنْ ذِي الأبَاطِحِ إذْ رَعَيْنَ حَقِيلا

الحقيل ، قيل : نبت.

وقيل : موضع ، فعلى الأول هو مفعول به ، وعلى الثاني هو ظرف ، ويكون قد شذ جره بـ " في " ؛ لأنه ظرف مكان مختص ، ويكون المفعول محذوفاً ، أي : إذْ رعين الكلأ في حقيل ، ولا تقطع الإبلُ جِرَّتَها إلا عند الجهد والفزع فلا تجترّ.

ومنه قول أعشى باهلة يصف رجلاً يكثر نحر الإبل : [ البسيط ]

قَدْ تَكْظِمُ البُزْلُ مِنْهُ حِينَ تُبْصِرُهُ... حَتَّى تَقَطَّعَ فِي أجْوَافِهَا الْجِرَرُ

والجرر جمع جِرَّة. والكظامة : حلقة من حديد تكون في طرف الميزان تجمع فيها خيوطه ، وهي - أيضاً - السير الذي يُوصَل بوتر القَوْس.

والكظائم : خروق بين البئرين يجري منها الماء إلى الأخرى ، كل ذلك تشبيه بمجرى النفَس وتردّده فيه. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 539 ـ 541﴾. بتصرف يسير.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٨٣٤