وقال الآلوسى :
﴿ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ تذييل مقرر لمضمون قوله تعالى : ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء ﴾ مع زيادة ، وفي تخصيص التذييل به إشارة إلى ترجيح جهة الإحسان والإنعام ، وفيه ما يؤيد مذهب الجماعة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 53﴾
فائدة
قال أبو حيان :
﴿ والله غفور رحيم ﴾ في هذه الجملة ترجيح لجهة الإحسان والإنعام. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 57﴾
فصل
قال أبو السعود :
﴿ وَللَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض ﴾ كلامٌ مستأنفٌ سيق لبيان اختصاصِ ملكوتِ كلِّ الكائناتِ به عز وجل إثرَ بيانِ اختصاصِ طرَفٍ من ذلك به سبحانه تقريراً لما سبق وتكملةً له. وتقديمُ الجارِّ للقصر ، وكلمةُ ﴿ مَا ﴾ شاملةٌ للعقلاء أيضاً تغليباً أي له ما فيهما من الموجودات خلقاً ومُلكاً لا مدخَلَ فيه لأحد أصلاً فله الأمرُ كلُّه ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء ﴾ أن يغفرَ له مشيئةً مبنيةً على الحِكمة والمصلحة ﴿ وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء ﴾ أن يعذِّبَه بعمله مشيئةً كذلك. وإيثارُ كلمة ﴿ مِنْ ﴾ في الموضعين لاختصاص المغفرةِ والتعذيبِ بالعقلاء ، وتقديمُ المغفرة على التعذيب للإيذان بسبق رحمتِه تعالى غضبَه وبأنها من مقتَضيات الذاتِ دونه فإنه من مقتضيات سيئاتِ العُصاة ، وهذا صريحٌ في نفي وجوبِ التعذيبِ ، والتقييدُ بالتوبة وعدمِها كالمنافي له ﴿ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ تذييلٌ مقرر لمضمون قوله تعالى : ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء ﴾ مع زيادة ، وفي تخصيص التذييلِ به دون قرينةٍ من الاعتناء بشأن المغفرةِ والرحمةِ ما لا يخفى. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 84﴾