أراد : حتى تموت ، أو : إلا أن تموت.
قال شهاب الدين : " وفي تقدير بيت امرئ القيس بـ " حتى " نظر ؛ إذ ليس المعنى عليه ؛ لأنه لم يفعل ذلك لأجل هذه الغاية ، والنحويون لم يقدروه إلا بمعنى : إلا أنْ ".
الثالث : منصوب بإضمار : " أنْ " عطفاً على قوله : " الأمر " ، كأنه قيل : ليس لك من الأمر أو من توبته عليهم ، أو تعذيبهم شيء ، فلما كان في تأويل الاسم عُطِفَ على الاسم قبلَه ، فهو من باب قوله : [ الطويل ]
فَلَوْلاَ رِجَالٌ مِنْ رِزَامٍ أعِزَّةٌ... وَآلُ سُبَيْعٍ ، أوْ أسُوءَكَ عَلْقَمَا
وقوله : [ الوافر ]
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ ، وَتَقَرَّ عَيْنِي... أحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
الرابع : أنه معطوف - بالتأويل المذكور - على " شَيءٌ " ، والتقدير : ليس لك من الأمر شيء ، أو توبة الله عليهم ، أو تعذيبهم ، أي : ليس لك - أيضاً - توبتهم ولا تعذيبهم ، إنما ذلك راجع إلى الله عز وجل.
وقرأ أبَيّ : أو يتوبُ ، أو يعذبهم ، برفعهما على الاستئناف في جملة اسمية ، أضْمِر مبتدؤُها ، أي : هو يتوبُ ، ويعذبُهم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 530 ـ 531﴾
من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
وجملة ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ معترضة بين المتعاطفات ، والخطاب للنَّبيء صلى الله عليه وسلم فيجوز أن تُحْمَل على صريح لفظها ، فيكون المعنى نفي أن يكون للنَّبيء ، أي لقتاله الكفارَ بجيشه من المسلمين ، تأثير في حصول النَّصر يوم بدر ، فإن المسلمين كانوا في قلّة من كُلّ جانب من جوانب القتال ، أي فالنصر حصل بمحض فضل الله على المسلمين ، وهذا من معنى قوله : ﴿ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ [ الأنفال : 17 ].