وقال عَبّاد بن عبد الله بن الزبير وهِشام ابن عُروة والكلبي : نزلت الملائكة في سِيما الزُّبِير عليهم عمائم صُفْر مُرْخَاة على أكتافهم.
وقال ذلك عبد الله وعروة ابنا الزبير.
وقال عبد الله : كانت ملاءة صفراء اعتم بها الزبير رضي الله عنه.
قلت : ودلت الآية على اتخاذ ( الشارة والعلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم ؛ لتتميّز كل قبيلة وكتِيبة من غيرها عند الحرب ، وعلى فضل الخيل البُلْق لنزول الملائكة عليها.
قلت : ولعلها نزلت عليها مُوافَقة لفرس المِقْدَاد ، فإنه كان أبْلَق ولم يكن لهم فرس غيره ، فنزلت الملائكة على الخيل البُلْق إكراماً للمقداد ؛ كما نزل جبريل مُعْتَجِراً بعمامة صفراء على مِثال الزبير ، والله أعلم.
ودلّت الآية أيضاً.
على لِباس الصّوف وقد لَبِسه الأنبياء والصالحون.
ورَوى أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أبي بُرْدة عن أبيه قال قال لي أبي : لو شهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسِبت أن رِيحنا ريح الضّأن.
ولبس صلى الله عليه وسلم جُبّة رُومِيّة من صوفٍ ضيِّقة الكُمّين ؛ رواه الأئمة.
ولبِسها يُونُس عليه السَّلام ؛ رواه مسلم.
وسيأتي لهذا المعنى مزِيد بيان في "النحل" إن شاء الله تعالى.
قلت : وأما ما ذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مَجْزوزة الأذناب والأَعْراف فبعيدٌ ؛ فإن في مصنف أبي داود عن عُتْبة بن عبدٍ السُّلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تقُصّوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مَذَابُّها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير " فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة ، والله أعلم.