لطيفة
قال بعض العارفين : (لي أربعون سنة ما أقامني الحق في شيء فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته). بخلاف السفهاء من الجهال ، فشأنهم الإنكار عند اختلاف الأحوال ، فمن رأوه تجرد عن الأسباب وانقطع إلى الكريم الوهاب ، قالوا : ما ولاَّه عن حاله الذي كان عليه ؟ وأكثروا من الاعتراض والانتقاد عليه ، وكذلك من رأوه رجع إلى الأسباب بعد الكمال ، قالوا : قد انحط عن مراتب الرجال. وهو إنما زاد في مراتب الكمال. فالملك كله لله ، يهدي مَن يشاء إلى الصراط مستقيم ، ويضلّ مَن يشاء بعدله الحكيم. أ هـ
﴿البحر المديد حـ 2 صـ 111﴾
من أسرار تغيير القبلة
تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أثار لدى الجميع تساؤلات عديدة ، أولئك الذين قالوا إن الأحكام ينبغي أن تبقى ثابتة راحوا يتساءلون عن سبب هذا التغيير ، فلو كانت القبلة الصحيحة هي الكعبة ، فلماذا لم يؤمر المسلمون بالصلاة نحوها منذ البدء ، وإن كانت بيت المقدس فلِمَ هذا التغيير ؟!
وأعداء الإسلام وجدوا الفرصة سانحة لبث سمومهم ولإعلامهم المضّاد. قالوا : إن تغيير القبلة تمّ بدافع عنصري ، وزعموا أن النّبي اتجه أوّلا إلى قبلة الأنبياء السابقين ، ثم عاد إلى قبلة قومه بعد تحقيق انتصاراته! وقالوا : إن محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد استعطاف أهل الكتاب بانتخابه بيت المقدس قبلة له ، ولما يئس منهم استبدل الكعبة بها.
واضح مدى القلق والاضطراب الذي تتركه هذه الوساوس على مجتمع لم يتغلغل نور العلم والإيمان في كل زواياه ، ولم يتخلص بعد تماماً من رواسب الشرك والعصبية.
لذلك تصرّح الآية أعلاه أن تغيير القبلة اختبار كبير لتمييز المؤمنين من المشركين.
لا نستبعد أن يكون أحد أسباب تغيير القبلة مايلي :