قال شهاب الدين : " لم يرد الزمخشري بذلك إلا ما ذكرناه من إرادة التنازع ، ويصدق أن يقول : عمل فيه هذا وهذا بالمعنى المذكور ؛ لا أنهما عملا فيه معاً ، على أنه لو قيل به لم يكن مبتدعاً قولاً ؛ إذ الفراء يرى ذلك ، ويقول - في نحو : ضربتُ وأكرمتُ زيداً : إن زيداً منصوب بهما ، وإنهما سُلِّطَا عليه معاً ".
قوله : ﴿ أن تَفْشَلاَ ﴾ متعلق بـ " هَمَّتْ " ؛ لأنه يتعدى بالباء ، والأصل : بأن تفشلا ، فيجري في محل " أن " الوجهان المشهوران.
والفشل : الجبن والخَوَر.
وقال بعضهم : الفشل في الرأي : العجز ، وفي البدن : الإعياء ، وعدم النهوض ، وفي الحرب الجُبْن والخَوَر ، والفعل منه فَشِل - بكسر العين - وتفاشل الماء - إذا سال .
وقرأ عبد الله : والله وليهم ، كقوله : ﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا ﴾ [ الحجرات : 9 ].
قوله : ﴿ وَعَلى الله ﴾ متعلق بقوله : ﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ ﴾ ، قدم للاختصاص ، ولتناسب رؤوس الآي. وتقدم القول في نحو هذه الفاء. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 510 ـ 512﴾. بتصرف يسير.
فصل
قال القرطبى :
قال الواقِدِيّ بإسناده عن نافع بن جبير قال : سمعت رجلاً من المهاجرين يقول : شهدت أحُداً فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحية ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ( ذلك ) يصرف عنه.
ولقد رأيت عبد الله ابن شِهاب الزّهْرِيّ يقول يومئذٍ : دَلُّونِي على محمد دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا.
( وإنّ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد ثم جاوزه ، فعاتبه في ذلك صفوان فقال : والله ما رأيته ، أحلِف بالله إنه مِنّا ممنوع خرجنا أربعةً فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله ( فلم نخلص إلى ذلك ).