فائدة
قال أبو السعود :
وإظهارُ الاسمِ الجليلِ للتبرك والتأميل فإن الألوهيةَ من موجبات التوكلِ عليه تعالى ، واللامُ في المؤمنين للجنس فيدخلُ فيه الطائفتان دخولاً أولياً ، وفيه إشعارٌ بأن وصفَ الإيمان من دواعي التوكلِ وموجباتِه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 79﴾
فصل
قال القرطبى :
التوكل في اللغة إظهار العجز والاعتماد على الغير.
ووَاكل فلان إذا ضَيّع أمرَه مُتّكلاً على غيره.
واختلف العلماء في حقيقة التوكل ؛ فسئل عنه سهل ابن عبد الله فقال : قالت فرقة الرضا بالضّمان ، وقطع الطّمَع من المخلوقين.
وقال قوم : التوَكّل ترك الأسباب والركون إلى مُسبِّب الأسباب ؛ فإذا شغله السبب عن المسبِّب زال عنه اسم التوكل.
قال سَهْلٌ : من قال إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله عز وجل يقول : ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً ﴾ [ الأنفال : 69 ] فالغنيمة اكتساب.
وقال تعالى : ﴿ فاضربوا فَوْقَ الأعناق واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ [ الأنفال : 12 ] فهذا عَمَلٌ.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العبد المحترِف " وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقْرضون على السِرية.
وقال غيره : وهذا قول عامّة الفقهاء ، وأنّ التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بدّ منه من الأسباب من مَطعم ومَشرب وتحرّزٍ من عدوّ وإعدادِ الأسلحة واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة.