فصل
قال الفخر :
العامل في قوله ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ فيه وجوه
الأول : قال الزجاج : العامل فيه التبوئة ، والمعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت
الثاني : العامل فيه قوله ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
الثالث : يجوز أن يكون بدلاً من ﴿إِذْ غَدَوْتَ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 181﴾
فصل
قال الفخر :
الطائفتان حيان من الأنصار : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس لما انهزم عبد الله بن أُبي همت الطائفتان باتباعه ، فعصمهم الله ، فثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن العلماء من قال : إن الله تعالى أبهم ذكرهما وستر عليهما ، فلا يجوز لنا أن نهتك ذلك الستر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 181﴾
فصل
قال الفخر :
الفشل : الجبن والخور ، فإن قيل : الهم بالشيء هو العزم ، فظاهر الآية يدل على أن الطائفتين عزمتا على الفشل والترك وذلك معصية فكيف بهما أن يقال والله وليهما ؟ .
والجواب : الهم قد يراد به العزم ، وقد يراد به الفكر ، وقد يراد به حديث النفس ، وقد يراد به ما يظهر من القول الدال على قوة العدو وكثرة عدده ووفور عدده ، لأن أي شيء ظهر من هذا الجنس صح أن يوصف من ظهر ذلك منه بأنه هم بأن يفشل من حيث ظهر منه ما يوجب ضعف القلب ، فكان قوله ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ﴾ لا يدل على أن معصية وقعت منهما ، وأيضاً فبتقدير أن يقال : إن ذلك معصية لكنها من باب الصغائر لا من باب الكبائر ، بدليل قوله تعالى : ﴿والله وَلِيُّهُمَا﴾ فإن ذلك الهم لو كان من باب الكبائر لما بقيت ولاية الله لهما. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 181﴾