و " مقَاعِدَ " جمع مَقْعَد ، والمراد به - هنا - مكان القعود ، و" قعد " قد يكون بمعنى : " صار " في المثل خاصة.
قال الزمخشري : " وقد اتُّسِعَ في قَامَ ، وقَعَدَ ، حتى أجْرِيَا مُجْرَى صار ".
قال أبو حيان : أما إجراء قَعَدَ مُجْرَى صار ، فقال بعض أصحابنا : إنما جاء ذلك في لفظة واحدة شاذة في المثل قولهم : شَحَذَ شَفْرَتَه حتَّى قَعَدَتْ كأنَّهَا حَرْبَةٌ ، ولذلك نُقِد على الزمخشري تخريجُه قوله تعالى : ﴿ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً ﴾ [ الإسراء : 22 ] بمعنى تصير ؛ لأنه لا يَطَّرِد إجراء قَعَدَ مُجْرَى صار.
قال شهابُ الدين : " وهذا - الذي ذكره الزمخشري - صحيح ، من كون قَعَد بمعنى : صار في غير ما أشار إليه هذا القائل ؛ حكى أبو عمر الزاهد - عن ابن الأعرابي - أن العرب تقول : قعد فلان أميراً بعد أن كان مأموراً ، أي : صار ".
ثم قال أبو حيان : وأما إجراء قام مُجْرَى صار ، فلا أعلم أحداً عدَّها في أخَوَاتِ " كان " ، ولا جعلها بمعنى " صار " إلا ابن هشام الخَضْراوي ، فإنه ذكر - في قول الشاعر : [ الوافر ]
عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ
أنها من أفعال المقاربة.
قال شهابُ الدين : " وغيرُه من النحويين من يجعلها زائدةً ، وهو شاذٌّ ، أيضاً ".
وقرأ العامة : " تبوّئ " بعدَّوْه بالتضعيف ، وقرأ عبد الله : " تُبْوِئ " ، بسكون الباء فعدَّاه بالهمزة ، فهو مضارع أبْوَأ - كأكرم.
وقرأ يحيى بن وثَّاب " تُبْوِي " كقراءة عبد الله ، إلا أنه سَهَّل بإبدالها ياءً ، فصار لفظه كلفظ : يُحيي.