فصل
قال الفخر :
قوله ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه
الأول : تقديره واذكر إذ غدوت
والثاني : قال أبو مسلم : هذا كلام معطوف بالواو على قوله ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا فِئَةٌ تقاتل فِى سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ﴾ [ آل عمران : 13 ] يقول : قد كان لكم في نصر الله تلك الطائفة القليلة من المؤمنين على الطائفة الكثيرة من الكافرين موضع اعتبار لتعرفوا به أن الله ناصر المؤمنين ، وكان لهم مثل ذلك من الآية إذ غدا الرسول صلى الله عليه وسلم يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال
والثالث : العامل فيه محيط : تقديره والله بما يعملون محيط وإذ غدوت. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 179﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في أن هذا اليوم أي يوم هو ؟ فالأكثرون : أنه يوم أحد : وهو قول ابن عباس والسدي وابن إسحاق والربيع والأصم وأبي مسلم ، وقيل : إنه يوم بدر ، وهو قول الحسن ، وقيل إنه يوم الأحزاب وهو قول مجاهد ومقاتل ، حجة من قال هذا اليوم هو يوم أحد وجوه
الأول : أن أكثر العلماء بالمغازي زعموا أن هذه الآية نزلت في وقعة أُحد
الثاني : أنه تعالى قال بعد هذه الآية ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ [ آل عمران : 123 ] والظاهر أنه معطوف على ما تقدم ، ومن حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، وأما يوم الأحزاب ، فالقوم إنما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد لا يوم الأحزاب ، فكانت قصة أحد أليق بهذا الكلام لأن المقصود من ذكر هذه القصة تقرير قوله ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ فثبت أن هذا اليوم هو يوم أحد