قوله تعالى ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما كان ما أخبرت به هذه الجمل من بغضهم وشدة عداوتهم محتاجاً ليصل إلى المشاهدة إلى بيان دل عليه بقوله : ﴿إن تمسسكم﴾ أي مجرد مس ﴿حسنة تسؤهم﴾ ولما كان هذا دليلاً شهودياً ولكنه ليس صريحاً أتبعه الصريح بقوله : ﴿وإن تصبكم﴾ أي بقوة مرها وشدة وقعها وضرها ﴿سيئة يفرحوا بها﴾ ولما كان هذا أمراً مبكتاً غائظاً مؤلماً داواهم بالإشارة إلى النصر مشروطاً بشرط التقوى والصبر فقال : ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ أي تكونوا من أهل الصبر والتقوى ﴿لا يضركم كيدهم شيئاً﴾ ثم علل ذلك بقوله : ﴿إن الله﴾ أي ذال الجلال والإكرام ﴿بما يعملون محيط﴾ أي فهو يعد لكل كيد ما يبطله ، والمعنى على قراءة الخطاب : بعملكم كله ، فمن صبر واتقى ظفرته ، ومن عمل على غير ذلك انتقمت منه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 142﴾
وقال الفخر :
واعلم أن هذه الآية من تمام وصف المنافقين ، فبيّن تعالى أنهم مع ما لهم من الصفات الذميمة والأفعال القبيحة مترقبون نزول نوع من المحنة والبلاء بالمؤمنين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 177﴾
فصل
قال الفخر :