سؤال : فإن قيل : قوله ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ أمر لهم بالإقامة على الغيظ ، وذلك الغيظ كفر ، فكان هذا أمراً بالإقامة على الكفر وذلك غير جائز.
قلنا : قد بينا أنه دعاء بازدياد ما يوجب هذا الغيظ وهو قوة الإسلام فسقط السؤال
وأيضاً فإنه دعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 176﴾
وقال القرطبى :
إن قيل : كيف لم يموتوا والله تعالى إذا قال لشيء : كن فيكون.
قيل عنه جوابان : أحدهما قال فيه الطبريّ وكثير من المفسرين : هو دعاء عليهم.
أي قل يا محمد أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا.
فعلى هذا يتجه أن يدعو عليهم بهذا مُوَاجهةً وغيرَ مواجهة بخلاف اللّعْنَة.
الثاني : أن المعنى أخبرهم أنهم لا يدركون ما يؤملون ، فإن الموت دون ذلك.
فعلى هذا المعنى زال معنى الدعاء وبقي معنى التقْرِيع والإغَاظَة.
ويجري هذا المعنى مع قول مسافر ابن أبي عمرو :
ويتمنّى في أُرُومتنا . . .
ونَفْقَأ عينَ من حسدا
وينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى : ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 182 ـ 183﴾
لطيفة
قال أبو حيان :
قال بعض شيوخنا : هذا ليس بأمر جازم ، لأنه لو كان أمراً لماتوا من فورهم كما جاء فقال لهم الله : موتوا.
وليس بدعاء ، لأنه لو أمره بالدعاء لماتوا جميعهم على هذه الصفة ، فإن دعوته لا ترد.
وقد آمن منهم بعد هذه الآية كثير ، وليس بخبر لأنه لو كان خبر الوقع على حكم ما أخبر به يعني ولم يؤمن أحد بعد ، وإنما هو أمر معناه التوبيخ والتقريع كقوله : اعملوا ما شئتم ، إذا لم تستح فاصنع ما شئت. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 44 ـ 45﴾
قوله تعالى : ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾
فصل
قال الفخر :