فائدة
قال الفخر :
ذكر ( الكتاب ) بلفظ الواحد لوجوه
أحدها : أنه ذهب به مذهب الجنس كقولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس
وثانيها : أن المصدر لا يجمع إلا على التأويل ، فلهذا لم يقل الكتب بدلاً من الكتاب ، وإن كان لو قاله لجاز توسعاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 175﴾
فصل
قال الفخر :
تقدير الكلام : أنكم تؤمنون بكتبهم كلها وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم مع ذلك تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ، وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، ونظيره قوله تعالى : ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ [ النساء : 104 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 176﴾
فائدة
قال ابن عطية :
وقوله ﴿ وتؤمنون بالكتاب كله ﴾ يقتضي أن الآية في منافقي اليهود لا في منافقي العرب ، ويعترضها أن منافقي اليهود لم يخفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون في الظاهر إيماناً مطلقاً ويكفرون في الباطن ، كما كان المنافقون من العرب يفعلون ، إلا ما روي من أمر زيد بن الصيت القينقاعي فلم يبق إلا أن قولهم : ﴿ آمنا ﴾ معناه : صدقنا أنه نبي مبعوث إليكم ، أي فكونوا على دينكم ونحن أولياؤكم وإخوانكم ولا نضمر لكم إلا المودة ، ولهذا كان بعض المؤمنين يتخذهم بطانة ، وهذا منزع قد حفظ أن كثيراً من اليهود كان يذهب إليه ، ويدل على هذا التأويل أن المعادل لقولهم ﴿ آمنا ﴾ ، " عض الأنامل من الغيظ " ، وليس هو ما يقتضي الارتداد كما هو في قوله تعالى : ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم ﴾ [ البقرة : 14 ] بل هو ما يقتضي البغض وعدم المودة ، وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال : هم الإباضية.
قال القاضي أبو محمد : وهذه الصفة قد تترتب في أهل بدع من الناس إلى يوم القيامة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 497﴾