تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي أبو محمد : ويعترض هذا النظر أن جميع اليهود على عوج من وقت عيسى ، وتجيء الآية إشارة إلى من أسلم فقط ، أو يكون اليهود في معنى الأمة القائمة إلى وقت عيسى ، ثم ينتقل الحكم في النصارى ، ولفظ ﴿ أهل الكتاب ﴾ يعم الجميع ، والضمير في ﴿ ليسوا ﴾ لمن تقدم ذكره في قوله ﴿ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ﴾ [ آل عمران : 110 ] وما قال أبو عبيدة من أن الآية نظيرة قول العرب أكلوني البراغيث خطأ مردود ، وكذلك أيضاً ما حكي عن الفراء أن ﴿ أمة ﴾ مرتفعة بـ ﴿ سواء ﴾ على أنها فاعلة كأنه قال : لا تستوي أمة كذا وإن في الآخر الكلام محذوفاً معادلاً تقديره وأمة كافرة ، فأغنى القسم الأول عن ذكرها ودل عليه كما قال أبو ذؤيب :

عَصَيْتُ إليْها الْقَلْبَ إنّي لأَمْرِها... سَمِيعٌ فما أدري أَرُشْدٌ طِلابُها ؟

المعنى أم غيّ ، فاقتصر لدلالة ما ذكر عليه.

قال القاضي أبو محمد : وإنما الوجه أن الضمير في ﴿ ليسوا ﴾ يراد به من تقدم ذكره ، و﴿ سواء ﴾ خبر ليس ، و﴿ من أهل الكتاب ﴾ مجرور فيه خبر مقدم ، و﴿ أمة ﴾ رفع بالابتداء قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود ، معهم ، قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا خياراً ما تركوا دين آبائهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿ ليسوا سواء ﴾ الآية ، وقال مثله قتادة وابن جريج.

قال القاضي أبو محمد : وهو أصح التأويلات ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : معنى الآية : ليس اليهود وأمة محمد سواء ، وقاله السدي.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٣٢