تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهر في هذه أنّ الوقف على " سَوَاءٌ " تام ؛ فإن الواو اسم " ليس " و" سواء " خبر ، والواو تعود على أهل الكتاب المتقدم ذكرهم.

ولا معنى : أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر ؛ لقوله : ﴿ مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون ﴾ [ آل عمران : 110 ] ، فانتفى استواؤهم.

و " سواء " - في الأصل - مصدر ، ولذلك وُحِّدَ ، وقد تقدم تحقيقه أول البقرة.

قال أبو عبيدة : الواو في " لَيْسُوا " علامة جمع ، وليست ضميراً ، واسم " ليس " - على هذا - " أمة " و" قَائِمَةٌ " صفتها ، وكذا " يَتْلُونَ " ، وهذا على لغة " أكلوني البراغيث ".

كقول الآخر : [ المتقارب ]

يَلُومَونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِي... لِ أهْلِي ، فَكُلُّهُمْ بعَذْلِ أَلُومُ

قالوا : وهي لغة ضعيفة ، ونازع السُّهَيْلِيّ النحويين في كونها ضعيفةً ، ونسبها بعضُهم إلى شنوءة ، وكثيراً ما جاء عليها الحديث ، وفي القرآن مثلُها. وسيأتي تحقيقها في المائدة.

قال ابنُ عطية : وما قاله أبو أبو عبيدةَ خطأٌ مردودٌ ، ولم يبيِّن وَجْهَ الخطأ ، وكأنه توهم أن اسم " ليس " هو ﴿ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ ﴾ فقط ، وأنه لا محذوفَ ثَمَّ ؛ إذ ليس الغرض تفاوت الأمة القائمة التالية ، فإذا قُدِّر - ثَمَّ - محذوف لم يكن قول أبي عبيدةَ خطأً مردوداً إلا أن بعضهم رد قوله بأنها لغة ضعيفة وقد تقدم ما فيها. والتقدير الذي يصح به المعنى : أي : ليس سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ، موصوفة بما ذُكِرَ ، وأمة كافرة ، فبهذا التقدير يصح به المعنى الذي نحا إليه أبو عُبَيْدَةَ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٢٨