وأتبعه اليوم الذي تظهر فيه عظمته كلها ، لأنه الحامل على كل خير فقال : ﴿واليوم الآخر﴾ أي إيماناً يعرف أنه حق بتصديقهم له بالعمل الصالح بما يرد عليهم من المعارف التي ما لها من نفاد ، فيتجدد تهجدهم فتثبت استقامتهم.
ولما وصفهم بالاستقامة في أنفسهم في أنفسهم وصفهم بأنهم يقوّمون غيرهم فقال : ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ أي مجددين ذلك مستمرين عليه ﴿وينهون عن المنكر﴾ لذلك ، ولما ذكر فعلهم للخير ذكر نشاطهم في جميع أنواعه فقال : ﴿ويسارعون في الخيرات﴾ ولما كان التقدير : فأولئك من المستقيمين ، عطف عليه : ﴿وأولئك﴾ أي العالو الرتبة ﴿من الصالحين﴾ إشارة إلى أن من لم يستقم لم يصلح لشيء ، وأرشد السياق إلى أن التقدير : وأكثرهم ليسوا بهذه الصفات.
ولما كان التقدير : فما فعلوا من خير فهو بعين الله سبحانه وتعالى ، يشكره لهم ، عطف عليه قوله : ﴿وما تفعلوا﴾ أي أنتم ﴿من خير﴾ من إنفاق أو غيره ﴿فلن تكفروه﴾ بل هو مشكور لكم بسبب فعلكم ، وبني للمجهول تأدباً معه سبحانه وتعالى ، وليكون على طريق المتكبرين.
وعطف على ما تقديره : فإن الله عليم بكل ما يفعله الفاعلون ، قوله : ﴿والله﴾ أي المحيط بكل شيء ﴿عليم بالمتقين﴾ من الفاعلين الذين كانت التقوى حاملة لهم على كل خير ، فهو يثيبهم أعظم الثواب ، ويغيرهم فهو يعاقبهم بما يريد من العقاب ، هذا على قراءة الخطاب ، وأما على قراءة الغيبة فأمرها واضح في نظمها بما قلته. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 138 ـ 139﴾
فصل
قال الفخر :