تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ﴿ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ﴾ ، " أيْنَمَا " اسم شرط ، وهي ظرف مكان ، و" ما " مزيدة فيها ، ف " ثُقِفُوا " في محل جزم بها ، وجواب الشرط إما محذوف - أي : أينما ثُقِفُوا غلبوا وذُلّوا ، دلَّ عليه قوله : ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ ، وإما نفس " ضُرِبَتْ " ، عند مَنْ يُجيز تقديم جواب الشرط عليه ، ف ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ لا محل له - على الأول ، ومحله جزم على الثاني.

قوله : ﴿ إلاَّ بِحَبْلٍ ﴾ هذا الجار في محل نَصْب على الحال ، وهو استثناء مفرَّغ من الأحوال العامة.

قال الزمخشري : " وهو استثناء من أعَمِّ عامّة الأحوال ، والمعنى : ضُرِبَتْ عليهم الذلة في عامة الأحوال ، إلا في حال اعتصامهم بحبل الله ، وحبل الناس ، فهو استثناء متصل ".

قال الزجّاج والفرَّاء : هو استثناء منقطع ، فقدره الفراء : إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فحذف ما يتعلق به الجار.

كقول حميد بن ثور الهلالي : [ الطويل ]

1574- رَأتْنِي بِحَبْلَيْهَا ، فَصَدَّتْ مَخَافَةً... وَفِي الْحَبْلِ رَوْعَاءُ الْفُؤَادِ ، فَرُوقُ

أراد : أقبلت بحبليها ، فحذف الفعل ؛ للدلالة عليه.

ونظَّره ابنُ عطية بقوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً ﴾ [ النساء : 92 ] قال : " لأن بادئ الرأي يعطي أن له أن يقتل خطأ ، وأن الحبل من الله ومن الناس يزيل ضرب الذلة ، وليس الأمر كذلك ، وإنَّما في الكلام محذوف ، يدركه فَهْمُ السامع الناظر في الأمر ، وتقديره : - في أمتنا - فلا نجاة من الموت إلا بحبل ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٠٩