ولما كانوا معصومين ديناً ودنيا قال : ﴿بغير حق﴾ أي يبيح قتلهم ؛ ثم علل إقدامهم على هذا الكفر بقوله : ﴿ذلك﴾ أي الكفر والقتل العظيمان ﴿بما عصوا وكانوا﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿يعتدون﴾ أي يجددون تكليف أنفسهم الاعتداء ، فإن الإقدام على المعاصي والاستهانة بمجاوزة الحدود يهوّن الكفر ، فقال الأصفهاني : قال أرباب المعاملات : من ابتلى بترك الآداب وقع في ترك السنن ، ومن ابتلى بترك السنن وقع في ترك الفرائض ، ومن ابتلى بترك الفرائض وقع في استحقار الشريعة ، ومن ابتلى بذلك وقع في الكفر ، والآية دليل على مؤاخذة الابن الراضي بذنب الأب وإن علا ، وذلك طبق ما رأيته في ترجمة التوراة التي بين أيديهم الآن ، قال في السفر الثاني : وقال الله سبحانه وتعالى جميع هذه الآيات كلها : أنا الرب إلهك الذي أصعدتك من أرض مصر من العبودية والرق ، لا تكون لك آلهة أخرى ، لا تعملن شيئاً من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق وفي الأرض من تحت ، ومما في الماء أسفل الأرض ، لا تسجدن لها ولا تعبدنها ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور ، أجازي الأبناء بذنوب الآباء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة خلوف ، وأثبت النعمة إلى ألف حقب لأحبائي وحافظي وصاياي. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 137 ـ 138﴾
قال الفخر :
قد ذكرنا تفسير هذه اللفظة في سورة البقرة ، والمعنى جعلت الذلة ملصقة ربهم كالشيء يضرب على الشيء فيلصق به ، ومنه قولهم : ما هذا علي بضربة لازب ، ومنه تسمية الخراج ضريبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 160﴾
فصل
قال الفخر :
الذلة هي الذل ، وفي المراد بهذا الذل أقوال
الأول : وهو الأقوى أن المراد أن يحاربوا ويقتلوا وتغنم أموالهم وتسبى ذراريهم وتملك أراضيهم فهو كقوله تعالى : ﴿اقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [ البقرة : 191 ].