وفريق منهم فاسق عن دينه ، محرّف له ، مناوٍ لأهل الخير ، كما قال تعالى : ﴿ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ مثل الذين سَمُّوا الشاة لرسول الله يوم خيْبر ، والذين حاولوا أن يرموا عليه صخرة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 191 ـ 192﴾
سؤالان :
السؤال الأول : الألف واللام في قوله ﴿المؤمنون﴾ للاستغراق أو للمعهود السابق ؟ .
والجواب : بل للمعهود السابق ، والمراد : عبد الله بن سلاّم ورهطه من اليهود ، والنجاشي ورهطه من النصارى.
السؤال الثاني : الوصف إنما يذكر للمبالغة فأي مبالغة تحصل في وصف الكافر بأنه فاسق.
والجواب : الكافر قد يكون عدلاً في دينه وقد يكون فاسقاً في دينه فيكون مردوداً عند الطوائف كلهم ، لأن المسلمين لا يقبلونه لكفره ، والكفار لا يقبلونه لكونه فاسقاً فيما بينهم ، فكأنه قيل أهل الكتاب فريقان : منهم من آمن ، والذين ما آمنوا فهم فاسقون في أديانهم ، فليسوا ممن يجب الاقتداء بهم ألبتة عند أحد من العقلاء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 158﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ لَكَانَ خَيْرًا ﴾ اسم " كان " ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله ، والتقدير لكان الإيمان خيراً لهم كقولهم : " من كذب كان شراً له " أي : كان الكذب شراً له ، كقوله تعالى : ﴿ اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى ﴾ [ المائدة : 8 ].
وقول الشاعر : [ الوافر ]
1573- إذَا نُهِيَ السَّفِيةُ جَرَى إلَيْهِ... وَخَالفَ ، وَالسَّفِيةُ إلى خِلاَفِ
أي : جرى إليه السفه.
والمفضل عليه محذوف ، أي : خيراً لهم من كُفْرهم ، وبقائهم على جَهْلهم.
وقال ابن عطية : ولفظة " خير " صيغة تفضيل ، ولا مشاركة بين كُفْرهم وإيمانهم في الخير ، وإنما جاز ذلك لما في لفظه " خير " من الشياع وتشعب الوجوه ، وكذلك هي لفظة " أفضل " ، و" أحب " وما جرى مجراها.