تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ﴿ أُخْرِجَتْ ﴾ يجوز في هذه الجملة أن تكون في مَحَلِّ جَرٍّ ؛ نعتاً لـ " أمةٍ " - وهو الظاهر - وأن تكون في محل نصب ؛ نعتاً لـ " خَيْر " ، وحينئذ يكون قد روعي لفظ الاسم الظاهر بعد وروده بعد ضمير الخطاب ، ولو روعي ضمير الخطاب لكان جائزاً - أيضاً - وذلك أنه إذا تقدم ضميرُ حاضرٍ - متكلِّماً كان أو غائباً أو ماطباً - ثم جاء بعده خبره اسماً ظاهراً ، ثم جاء بعد ذلك الاسم الظاهر ما يصلح أن يكون وصفاً له كان للعرب فيه طريقان :

أحدهما : مراعاة ذلك الضمير السابق ، فيطابقه بما في تلك الجملة الواقعة صفة للاسم الظاهر.

الثانية : مراعاة ذلك الاسم الظاهر ، فيبعد الضمير عليه منها غائباً ، وذلك كقولك : أنت رجل يأمر بالمعروف ، بالخطاب ، مراعاة لـ " أنت " ، وبالغيبة ، مراعاة للفظ " رجل " ، وأنا امرؤ أقول الحق - بالمتكلم ؛ مراعاة لـ " أنا " ويقول الحقّ ، مراعاة لمرئٍ ، وبالغيبة مراعة للفظ امرئ ، ومن مراعاة الضمير قوله تعالى : ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [ النمل : 55 ] ، وقوله : ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ [ النمل : 47 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ".

وقول الشاعر : [ الطويل ]

وَأنْتَ امْرُؤٌ قَدْ كَثَّأتْ لَكَ لِحْيَةٌ... كَأنَّكَ مِنْهَا قَاعِدٌ في جُوَالِقِ

ولو قيل : - في الآية الكريمة- : أخْرِجْتُمْ ؛ مراعاة لـ " كُنْتُمْ " لكان جائزاً - من حيث اللفظ - ولكن لا يجوز أن يُقْرأ به ؛ لأن القراءةَ سنَّة مُتَّبَعَةٌ ، فالأولَى أن تُجْعَل الجملة صفة لـ " أمَّةٍ " ، لا لـ " خَيْرَ " ن لتناسب الخطاب في قوله : ﴿ تَاْمُرُونَ ﴾.

قوله : ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ فيه أوجه :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٤٦٧